الشيخ محمد رضا المظفر

16

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

وآثاره ، فإن آثار الشيء الثابتة له إنّما تثبت بعد فرض وجوده وثبوته ، وإعدامه هو نفس عدمه ، فكيف يعقل أن يثبت له بعد وجوده ؟ ! وإلّا اجتمع النقيضان . فإن قلت : إن إقرار العقد ليس هو عبارة عن نفس إسقاط الخيار مفهوما ، وإنّما إقراره مسبب عن إسقاط الخيار . قلت : وإن سلم ، فليس الإقرار إذن نفس الخيار ولا من لوازمه ، بل من لوازم نقيضه ، فكيف يصح تعريفه به . وثانيا « 1 » لو سلمنا أن الإقرار بهذا المعنى لا يرجع إلى إسقاط الخيار ، بل عبارة عن جعل العقد لازما ثابتا لا يزول في قبال فسخه وإزالته ، فإن مقتضى ذلك أنه لو كان الخيار للطرفين ، وأمضى العقد أحد الطرفين ، فإن العقد يكون لازما ، ولا مجال لفسخ الآخر حينئذ ، مع أنه من الضروري عندهم أنه إذا أمضى أحد الطرفين ، فإنّما يكون لازما من طرفه فقط لا من الطرفين ، فإذا فسخ الآخر انفسخ العقد ، وعلى هذا بنوا تقديم الفسخ على الإمضاء لو تعارضا ، وإرادة اللزوم من أحد الطرفين فقط لا مطلقا ، فليس لذلك معنى غير إسقاط الخيار ، ورفع اليد عمّا له من السلطنة المجعولة له ، إمّا بجعلهما أو بجعل الشارع ، كما في خيار المجلس والحيوان ، وأمثال ذلك ، فيعود ما قلناه أولا . والحاصل : أنه إمّا أن يراد من جعله لازما وتثبيته من طرف واحد ، فليس له معنى إلّا إسقاط الخيار ، وإمّا أن يراد من الطرفين ، فمقتضاه عدم تقديم الفسخ على الإمضاء ، كما هو مسلّم عندهم فيما إذا كان الخيار الطرفين ، وأمضى أحدهما وفسخ الآخر . فإن قلت : فرق بين الإمضاء والفسخ ، فإنّ الفسخ حيث يكون معدوما للموضوع - وهو العقد ، فيسقط خيار الآخر ، ولا مجال حينئذ لأعماله - سالبة

--> ( 1 ) - كذا ، ولم يرد : أولا .